ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

16

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

( فلكون الثانية مؤكدة للأولى ) موافقة اللفظ والمعنى نحو : زيد قائم زيد قائم وقعد زيد قعد زيد ، وكأنه لظهوره لم يتعرضوا له أو مخالفة اللفظ متقاربة المعنى جدّا ، فهو بمنزلة التأكيد بالتكرير أو مخالفة المعنى مقررة للأولى فهو بمنزلة التأكيد المعنوي كما سنفصلها ، وكلاهما ( لدفع توهم تجوز أو غلط ) كالتأكيد ( نحو ) لا رَيْبَ فِيهِ " 1 " بالنسبة إلى ذلك الكتاب على تقدير كونهما جملتين لا محل لهما من الإعراب ، وهو المختار كما بين في محله ( فإنه لما بولغ في وصفه ببلوغه ) متعلق بوصفه ( الدرجة القصوى في الكمال بجعل ) متعلق ببولغ ( المبتدأ ذلك ) المشعر بكمال العناية تمييزه وبعد درجته لعظمته عن الإفهام ( وتعريف الخبر باللام ) الدال على حصر الكتاب فيه ، وهو يقتضي جعل غيره من الكتب لنقصانه بالنسبة إليه كأنه ليس كتابا . والشيخ لم يجعل ذلك مبتدأ ، بل جعله في تقدير هو ذلك الكتاب وجعله تعالى : لا ريب فيه بمنزلة هو ذلك الكتاب هو ذلك الكتاب على ما في دلائل الإعجاز ، وكأنه تحاشى عن تنزيل كتب اللّه منزلة العدم ؛ لما فيه من سوء الأدب وجعل لا رَيْبَ فِيهِ بمنزلة التأكيد اللفظي ؛ لأن دعوى عدم الريب في كمال الهداية بمنزلة دعوى الهداية يقينا . ( جار ) جواب لما ( أن يتوهم السامع قبل التأمل ) في كمالات الكتاب ( أنه مما يرمي به ) أي : مما يتفوه به ( جزافا ) هي مثلثة بمعنى ما يقال بلا تأمل ، ولا يخفى أنه كناية عن كونه غلطا ؛ لأن القول بلا تأمل في عرضة الغلط دون التجوز ، وجعله بمنزلة جاءني زيد نفسه يستدعي أن لا يدفع به الغلط على ما ذهب إليه الشارح المحقق والسيد السند ، لكن خالفناهما وشيدنا صحة دفع الغلط به في بحث التأكيد ، وأيضا الكلام المؤكد به مجاز عن الكمال حقيقة في نفي غيره من الكتاب ، والتأكيد المعنوي يدفع التجوز ؛ فلا يصح اتباعه المجاز ؛ لئلا يوجب كونه حقيقة على خلاف المقصود ، ودفع الجزاف إنما يتحقق لو أريد بلا ريب فيه نفي الريب في الكمال ، أما لو أريد نفي الريب في كونه من عند اللّه كما هو المشهور المتبادر فلا يندفع به الجزاف ؛ لأن غيره من الكتب يشاركه في ذلك النفي ( فأتبعه ) أي : ذلك الكتاب ( إياه ) أي : لا ريب فيه ( نفيا لذلك ) التوهم

--> ( 1 ) البقرة : 2 .